نود في البداية أن نشير إلى أنه مع كل الأحداث التي انطلقت منذ حراك الريف و ما تبعه من تداعيات، إلى أن الشعب المغربي أصبح يتكون اليوم من مغاربة أحرار و عبيد أشرار. واقع لا يمكن لأي عين ثاقبة، أن تتغاضى عنه أو تتجاهله. فالمغاربة الأحرار معروفون بمواقفهم الثابتة من الملك و نظامه الفاسد، الذي يتبجح المختل عقليا العثماني بأنه من أسباب الأمن و الاستقرار في المغرب، و هو طبعا يقصد بأن أدوات القمع و الاستبداد المخزنية التي يوجد على رأسها المخابرات و القضاء التابع لها، ناجحة تمام النجاح في كتم أنفاس المواطنين و إخضاعهم بقوة القانون لإرادة النظام الاستبدادي. أما العبيد الذين يعبدون إلههم هبل السادس، فهم معروفون أيضا بمواقفهم المثيرة للسخرية و للغثيان لأنهم جبناء و فاسدون حتى النخاع و تعودوا على حياة المجاري و لا يمكنهم أن يستنشقوا هواء الحرية و الكرامة النظيف.

شريط الفيديو الذي يتكلم فيه البشير اسكيرج عن الملك و شذوذه الجنسي، لم يكن مجرد ثرثرة عابرة، بل قنبلة لو انفجرت في بلاد يكون فيها الشعب هو من يسير شؤونه و أموره بنفسه، لأطاحت بالكثيرين ابتداء من المعني بالأمر الأول. لكن هذا الأخير و بما أنه هو من يمسك بكل السلطات في يده، فمن يستطيع أن يطالب حتى بفتح تحقيق في ادعاءات البشير اسكيرج و إثبات صحتها من كذبها.

تصريحات البشير اسكيرج جد مهمة بالنسبة لنا جميعا كمواطنين أحرار، لأنها ستسقط القناع عن وجوه كل المغاربة المنافقين. كيف ذلك؟. أولا البشير اسكيرج صرح بأن سلمى طلقت من الملك، و القصر لم يخرج بأي بلاغ لا لينفي أو ليؤكد، ليصبح ما قاله البشير بمثابة بلاغ رسمي مفاده أن الملك طلق سلمى، و العبيد من حقهم فقط أن يعرفوا ما فيه طعام و شراب و رقص و هيلالة، أما غير ذلك فليس من حقهم. ثم تأتي مسألة شذوذ الملك الجنسي و هي ليست بالأمر الهين، لأن الملك هو أمير المؤمنين و يستند للدين في البيعة التي تربطه بالعبيد المغاربة المسلمين.

من هذا المنطلق و بما أن العديد من المعطيات تفيد بأن الملك حتى و إن لم يكن شاذا جنسيا، فهو شخص فاسد أخلاقيا، فإن أي مغربي حر لا يمكنه أن يقبل بأن يكون تحت نظام حكم فاسد يستغل الدين لإضفاء الشرعية على حكمه. ثم هناك من يسمون أنفسهم رجال الدين، الذين ليسوا سوى دمى تحركها المخابرات كيفما شاءت، للتلاعب بعقول العبيد المغاربة الأغبياء، الذين يتسابقون على الصفوف الأولى في مساجد تديرها المخابرات، عبر مؤسسة دينية لا علاقة لها بالدين سوى ما تسوقه كأحاديث نبوية خرافية تتناقض مع ما ورد في القرآن و مع العقل و تفاسير قرآنية قطعت على مقاس الحكام الذين رأوا في الدين أحسن وسيلة للسيطرة على الناس، الذين في غالبتهم لا يقرؤون و حتى إن قرؤوا لا يتفكرون و لا يتدبرون.

إذن تصريحات البشير اسكيرج، تضع المغاربة كشعب أمام اختبار كبير، يمكن من خلاله أن نرى إن كان هذا الشعب قد وصل درجة ما من الوعي و النضج الفكري، أم أنه لا زال مجرد قطيع نعاج يساق للهاوية. العبيد لا حرج عليهم و مرفوع عنهم القلم، لأنهم في مرتبة المجانين، و إلا كيف يخرج هولندي بتصريح يقول فيه أنه التقى شخصيا الملك في حانة للشواذ الجنسيين، و العبيد المجانين لا يقبلون بهذه الحقيقة و يهتفون بحياة سيدهم. ما يهمنا هو تلك الشريحة الأخرى المحشورة في الجماعات الإسلامية على الخصوص، من عدل و إحسان و عدالة و تنمية و غيرهما. هل هؤلاء فعلا مسلمون أم مجرد منافقين. ثم المواطنون العاديون الذين نسألهم هل إسلامكم يأمركم أن تولوا عليكم الشواذ الجنسيين و الفاسدين و تدعون لهم كل يوم جمعة بالحفظ و النصر و التمكين. النتيجة هي أنكم ما دمتم تقبلون بأن تولوا أموركم أشخاصا فاسدين و تذهبون للمساجد التي يشرف عليها فاسدون و ترفعون أكفكم بالدعاء للفاسدين، فتأكدوا بأنكم منافقون و مأواكم جهنم و لعنة الله عليكم في الدنيا و الآخرة، لأنكم تعينون الظالمين على ظلمهم و بغيهم، و لو لم تكونوا أنتم أيضا فاسدين، لما سمح لكم إيمانكم و لا ضميركم بأن تساهموا في الفساد الذي خرب البلاد و شرد العباد.
#مقاطعون